صالح الورداني
180
السيف والسياسة
لا صلة له بالدين وإنما هو من نتاج واقع باركه فقهاء يسيرون في ركاب الحكام وأضفوا عليه المشروعية بروايات واجتهادات ألزمت بها الأمة بتوجيه الحكام . . يقول مالك للمنصور العباسي : لو لم تكن أهلا لما ولاك الله تعالى . . ( 5 ) ومثل هذا القول إنما يعكس فقه المتغلب الذي تبناه القوم في مواجهة حالات اغتصاب الحكم من قبل من هو على شاكلة المنصور . . ويقول أبو يوسف : إن أمير المؤمنين - هارون - سألني أن أضع له كتابا جامعا يعمل به في جباية الأموال والعشور والصدقات والجوالي - الجماعات الجائلة غير المستقرة في مكان محدد - وغير ذلك مما يجب عليه النظر فيه والعمل به . . ( 6 ) وقد حدد أبو يوسف واجبات الحاكم فيما يلي : - إقامة حدود الله . . - رد الحقوق لأصحابها . . - إحياء سنة الحكام الصالحين . . - منع الظلم والمساواة بين الناس في تطبيق أحكام الشرع . . - أمر الناس بما أمر الله ونهيهم عما نهى عنه . . - لا يؤخذ من الرعية إلا بالحق ولا ينفق إلا بالحق . . ( 7 ) أما واجبات المسلمين تجاه الحاكم فقد حددها بما يلي : - ألا يعصوه أو يقاتلوه . . - ألا يسبوه أو يغشوه . .
--> ( 5 ) أنظر مناقب أبو حنيفة للكردي . وقد قام مالك بتأليف كتاب الموطأ بتكليف من المنصور . أنظر مقدمة الموطأ ط القاهرة . . ( 6 ) أنظر مقدمة كتاب الخراج لأبي يوسف . . ( 7 ) أنظر المرجع السابق . .